والجماعة التي تسمح لفريق منها بالظلم في صورة من صوره -وأظلم الظلم نبذ شريعة الله ومنهجه للحياة- ولا تقف في وجه الظالمين، ولا تأخذ الطريق على المفسدين؛ جماعة تستحق أن تؤخذ بجريرة الظالمين المفسدين .. فالإسلام منهج تكافلي إيجابي لا يسمح أن يقعد القاعدون عن الظلم والفساد؛ والمنكر يشيع؛ فضلا على أن يروا دين الله لا يتبع؛ بل أن يروا ألوهية الله تنكر وتقوم ألوهية العبيد مقامها؛ وهم ساكتون .. ثم هم بعد ذلك يرجون أن يخرجهم الله
من الفتنة لأنهم هم في ذاتهم صالحون طيبون!
أخرج ابن جرير من طريق الحسن قال: لقد خُوِّفنا بهذه الآية، ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ظننا أننا خُصصنا بها.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في الآية، قال: نزلت في عليّ وعثمان وطلحة والزبير، وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: علم والله ذوو الألباب من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت هذه الآية أن سيكون فتن.
ورُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أمر الله المؤمنين ألا يُقرُّوا
المنكر بين أظهرهم؛ فيعمهم الله بالعذاب.
وروى أحمد والبزار وابن مردويه عن مطرِّف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله! ضيعتم الخليفة عثمان حتى قُتل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال: إنا قرأنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت.