فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1021

وعلى الجملة ففتنة عثمان كانت أول الفتن التي اختلفت فيها الآراء، فاختلفت أعمال أهل الحل والعقد، وخلا الجو للمفسدين من زنادقة اليهود والمجوس وغيرهم، ثم أعقبتها فتنة الجمل بصفين، ثم فتنة ابن الزبير مع بني أمية، ثم قتل الحسين بكربلاء، إلى نحو ذلك من الفتن التي كان لها آثارها في الإسلام، ولو تداركوها كما تدارك أبو بكر - رضي الله عنه - أهل الردة لما كانت فتنة تبعتها فتن كثيرة؛ أكبرها فتن الخلافة والملك، وفتن الآراء والمذاهب الدينية والسياسية.

(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) أي: إنه تعالى شديد عقابه للأمم والأفراد إذا خالفت سنته التي لا تبديل لها ولا تحويل، أو خالفت هدي دينه المزكِّي للأنفس المطهر للقلوب.

وهذا العقاب منه ما هو في الدنيا وهو مطرد في الأمم، وقد أصيبت به الأمة الإسلامية في القرن الأول الذي كان أهله خير القرون بعده، إذ قصروا في درء الفتنة الأولى فعاقبهم الله عقابا شديدا على ذلك، ثم تسلسل العقاب في كل جيل وقع فيه ذلك، ثم امتزجت الفتن المذهبية بالفتن السياسية على الملك والسلطان حتى دالت الخلافة التي تنافسوا فيها وتقاتلوا لأجلها.

وقد يقع هذا العقاب للأفراد لكنهم ربما لا يشعرون به، لأنه يقع تدريجيا فلا يكاد يحسّ به، وأما العقاب الأخروي فأمره إلى الله العالم بالسر والنجوى، والذي جعل العقاب آثارا طبيعية للذنوب التي تجترحها الأفراد والأمم. [تفسير المراغي - الظلال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت