فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1021

عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَثَلُ القائمِ على حُدُودِ اللهِ والواقعِ فيها كَمَثَلِ قومٍ اسْتَهَمُوا [1] على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم فقالوا: لو أنا خَرَقْنَا في نصيبِنا خَرْقًا، ولم نُؤْذِ مَن فوقَنا. فإنْ يتركوهم وما أرادوا هَلَكوا جميعًا، وإنْ أخذوا على أيديهِم نَجَوْا ونَجَوْا جميعًا". [رواه البخاري والترمذي]

فانظر كيف بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف أن هلاك المجتمع إنما هو نتيجة محتومة لترك أصحاب المنكر والعصاة يعيثون في الأرض فسادا، وعدم الأخذ على أيديهم. وأن المنكر قد يُرى في أول الأمر هينا وبسيطا، كالخرق في السفينة، فإن تُرك مع بساطته وعدم اتساعه فشا في المجتمع وازداد حتى يؤول في آخر المطاف إلى بلاء عظيم.

وفي هذا الحديث مثَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - المجتمع الإنساني بركاب سفينة، ومثل النظم

والآداب التي تحفظ هذا المجتمع وتعصمه -بإذن الله- بهيكل السفينة وجوانبها .. وأصبح واضحا من التمثيل أن على كل راكب أن يحافظ على سلامة حدودها التي حدها الله بها بين الحياة والموت والنجاة والهلاك. ثم قسم - صلى الله عليه وسلم - المجتمع بالنسبة للمحافظة على هذه الحدود إلى طبقتين:

(1) اقترعوا؛ من يسكن أعلى السفينة، ومن يسكن أسفلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت