ألفت الأمة الآثام؛ حتى أمست جزءًا من كيانها تتمسك به وتدافع عنه؛ حالهم مثل حال الأمم التي قال الله عز وجل فيها: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} [النحل:63] ؛ جعل القبيح في عيونهم حسنا، والمر في مذاقهم حلوا، وكرَّه لهم الاستقامة ووحي السماء؛ فهم لا يرتضون إلا ما ابتدعوا، ولا يقبلون عنه بديلا ..
ومثال ذلك الواضح: كان القذر الجنسي يتم في خفاء، ثم صار يبدو على استحياء، ثم تواضع عليه الرعاع، ثم صار قانونا يُعمل به، ثم انعقدت مؤتمرات عالمية تدعو إليه وتسعى جاهدة لتعميمه على المجتمعات الإسلامية؛ لتشيع الفاحشة في الذين آمنوا .. فمن يعري هؤلاء العراة ويفضحهم إن سكت الربانيون؟
ناشئة حديثة تكره الله ورسوله، وتنقم على الإسلام ووحيه، وتريد باسم العلمانية أن تعيدنا إلى جاهلية عمياء ..
ومن لهؤلاء الأقزام يصدهم إلا الجبال الشم من الربانيين الذين ذاقوا حلاوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فاستعذبوا ما يلاقون ابتغاء وجه ربهم الأعلى ..
يا جيل المصاحف .. أكلت مواسمنا الجنادب، واستبد بنا الحواة، وغادرتنا آخر السحب الحميمة في السماء ..
يا جيل المصاحف .. يا خمير الأرض .. يا غرس الشهادة .. أنت الذي سيبدل الأوزان والأحزان؛ يزرع في العيون نخيلها، فلكم تباطأ في الرحيل عن القرى عام الرماد!!] [صلاح الأمة في علو الهمة (بتصرف) ]