وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها.
قال المهلب وغيره: في هذا الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة، وفيه نظر لأن التعذيب المذكور إذا وقع في الدنيا على من لا يستحقه فإنه يكفِّر من ذنوب من وقع به أو يرفع من درجته. وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف] [فتح الباري]
وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس! إنكم تقرأون هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، [1] وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّ الناسَ إذا رأَوْا الظالمَ فلم يأخذوا على يديهِ أوشكَ أن يَعمَّهمُ اللهُ بعقابٍ مِن عندِهِ". [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الترغيب] . ولفظ النسائي:"إنَّ القومَ إذا رأَوْا المنكرَ فلم يُغيِّروه عمَّهمُ اللهُ بعقابٍ". وفي رواية لأبي داود:"ما مِن قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي ثم يَقدرون على أن يُغيِّروا ثم لا يُغيِّروا إلا يُوشكُ أنْ يَعمَّهمُ اللهُ منه بعقابٍ".
يقول د. سيد العفاني: [لا يعلم إلا الله -إن لم يكن الربانيون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر- ما سيكون .. والوحل والحضيض الذي تعيش فيه الأمة يدمي القلوب والعيون، والمسلمون ينحدرون من هاوية إلى هاوية، ويتقهقرون من نكسة إلى نكسة، ويتهافتون من خراب إلى خراب ..
(1) المائدة: 105