بالمعروف والنهي عن المنكر أوشك أن يتركهما.
فلما كان الداعي إلى الحق معرَّض لإيصال الأذى إليه، وأنه لا بد أن يُبتلَى إذا أمر ونهى؛ وأن في الأمر والنهي مشقة على النفوس؛ أمره بالصبر على
ذلك فقال: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ) الذي وعظ به لقمان
ابنه (مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) أي: من الأمور التي يعزم عليها،
ويهتم بها، ولا يوفق لها إلا أهل العزائم.
وقد بدأ هذه الوصية بالصلاة، وختمها بالصبر؛ لأنهما عماد الاستعانة إلى رضوان الله كما قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة:45] . [1]
يقول فضيلة الشيخ الشعراوي - رحمه الله: [ومن كمال الإيمان أنْ تحب لأخيك ما تحب لنفسك، فيقول له: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) .. فانشغل بعد كمالك بإقامة الصلاة، بأنْ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فبالصلاة كَمُلْتَ في ذاتك، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنقل الكمال إلى الغير، وفي ذلك كمال الإيمان.
وأنت حين تأمر بالمعروف، وحين تنهي عن المنكر لا تظن أنك تتصدَّق على الآخرين، إنما تؤدي عملًا يعود نفعه عليك، فبه تجد سعة الراحة في الإيمان، وتجد الطمأنينة والراحة الذاتية؛ لأنك أديتَ التكاليف في حين قصَّر غيرك وتخاذل.
(1) تيسير الكريم الرحمن - التحرير والتنوير - تفسير المراغي - مفاتيح الغيب - محاسن التأويل