ولا شك أن في التزام غيرك وفي سيره على منهج الله راحة لك أنت أيضا، وإلا فالمجتمع كله يَشْقى بهذه الفئة القليلة الخارجة عن منهج الله.
ومن إعزاز العلم أنك لا تنتفع به الانتفاع الكامل إلا إذا عدَّيْته للغير، فإنْ كتمته انتفع الآخرون بخيرك، وشقيتَ أنت بشرِّهم. إذن: لا تنتفع بخير غيرك
إلا حين تؤدي هذه الفريضة؛ فتأمر غيرك بالمعروف، وتنهاه عن المنكر،
وتحب لهم ما تحب لنفسك، وبذلك تنال الحظين: حظك عند الله
لأنك أديْتَ، وحظك عند الناس لأنك في مجتمع متكامل
الإيمان ينفعك ولا يضرك.] [تفسير الشعراوي]
وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24]
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) : أي: قادة بالخير يدعون الخلق إلى أمرنا وشرعنا (لَمَّا صَبَرُوا) أي: على العمل به، والاعتصام بأوامره (وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) أي: يصدقون أشد التصديق وأبلغه. والمعنى: كذلك لنجعلن الكتاب الذي آتيناكه هدىً لأمتك، ولنجعلن منهم أئمة يهدون مثل تلك الهداية.
ويؤخذ من فحوى الآية أن بني إسرائيل لَما نبذوا الاعتصام بالكتاب، ونبذوا الصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفقدوا الاستيقان بحق