فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1021

في بقاء هذا الظلم، وإقناع الكثير منهم بأن هذا خير لهم وأبقى، غير أن كل هذا لا يمنع انتقام الله منهم، وإنما يؤخره على مقتضى سننه في عباده، ولا يمنعه عنهم إلا الرجوع إلى الحق والاعتدال والصلاح والإصلاح.

والأجل المقدَّر بمقتضى نظام الخلق هو الذي يسميه العلماء بالعمر الطبيعي فالطبيب إذا فحص الجسم ورأى أعضاءه الرئيسية ومقدار مناعتها؛ أمكنه أن يقدر له مدة معينة من الحياة إذا عاش بنظام واعتدال بحسب ما وضعه الله من السنن، فإذا هو قُتل أو غرق قبل انتهاء العمر المقدر له؛ يقال: مات قبل انتهاء عمره الطبيعي أو التقديري، ولكن مات بأجله الحقيقي عند الله.

وما ورد من أن الدعاء وصلة الرحم يطيلان العمر، فإنما ذلك بالنسبة للأجل التقديري أو الطبيعي الذي هو مظهر سنن الله في الأسباب والمسببات؛ فإن الدعاء الذي منشؤه قوة الإيمان بالله والرجاء في معونته وتوفيقه للمؤمن فيما يعجز عن أسبابه، من أسباب طول العمر، وكذلك صلة الرحم من أهم أسباب هناء العيش، وهناؤه من أهم العوامل في إطالة العمر.

كما دلت التجارب على أن الهموم والأكدار خصوصا ما كان منها داخليا كقطيعة الأرحام واليأس من روح الله ومعونته؛ مما يُضعف قُوى النفس ويهرم الجسم قبل إبَّان هرمه، وقد عرف هذه الحقيقة ذلك الشاعر الحكيم حين قال:

والهمُّ يخترمُ الجسيمَ نحافةً ويُشيبُ ناصيةَ الصبيِّ ويُهرمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت