فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1021

وقد جاء الدين الإسلامي بفيصل التفرقة بين الحق والباطل، وبين الإسلام والجاهلية، فلم يجعل التقاء الناس على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو التراب، كما تفعل ذلك الجاهليات القديمة والحديثة على سواء، بل جعل التقاء الناس على العقيدة في الله، وجعل المفاضلة بينهم بالعمل الصالح قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات:13] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس! إنَّ ربَّكم واحدٌ، وإنَّ أباكم واحدٌ، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ إلا بالتقوى، إنَّ أكرمَكم عندَ اللهِ أتقاكم". [السلسلة الصحيحة]

ولقد تبرأ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من أقرباء له ليسوا على دينه، ليضع من نفسه قدوة للمؤمنين، فقال فيما رواه عمرو بن العاص - رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول جهارا من غير سر:"إنَّ آلَ أبي فلانٍ [1] ليسوا لي بأولياءَ، وإنما وليَ اللهُ وصالحُ المؤمنينَ". [رواه مسلم] . وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أولى الناسِ بي المتقون، مَن كانوا، وحيث كانوا". [رواه أحمد، وابن حبان، وصححه الألباني] . وهذا موافق لقوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) [التحريم:4] .

(1) أناس من أقاربه صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت