من هنا: كان المؤمنون هم أولياء الله لأنهم استجابوا لما أراد الله فتلقوا منه وحده، وعبدوه وحده، وخافوه وحده. بعكس الفريق الثاني فإنهم كلما دعاهم رسول من رسل الله قالوا: (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) [البقرة:170] . (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) [المائدة: 104] .
فـ [كل من كذَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعرض عن متابعته، وحاد عن شريعته، ورغب عن ملته، واتبع غير سنته، ولم يتمسك بعهده، ومكن الجهل من نفسه، والهوى والفساد من قلبه، والجحود والكفر من صدره، والعصيان والمخالفة من جوارحه فهو ولي الشيطان.] [هداية الحيارى]
ومن سمات أولياء الشيطان أنهم: [إذا جاء الحق معارضا في طريق رياستهم طحنوه، وداسوه بأرجلهم، فإن عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل، فإن عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق، وحادوا عنه إلى طريق أخرى، وهم مستعدون لدفعه بحسب الإمكان، فإن لم يجدوا منه بُدًّا أعطوه السكة والخطبة، وعزلوه عن التصرف والحكم والتنفيذ، وإن جاء الحق ناصرا لهم، وكان لهم صالوا به وجالوا، وأتوا إليه مذعنين لا لأنه حق بل لموافقته أغراضهم، (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ. وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ. أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن