إن المحبة في الله هي الوشيجة العظمى التي التقى عليها المؤمنون، ويلتقون عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى هذه الوشيجة تنبني حقوق المسلم على المسلم، وهي كثيرة جدا: النصرة، والمودة، والزيارة، والإكرام، والسلام، وحماية العِرض، والمواساة، وغير ذلك مما هو منصوص عليه في الكتاب والسنة.
ولكن الحقوق التي نتحدث عنها هنا هي ما يتعلق بالولاء والبراء، ومن هذه الحقوق:
المودة: وهذه للمؤمنين من بعضهم لبعض، فليس للكافر ولا للفاسق ولا للمبتدع فيها نصيب، ومن هذه المودة حب المسلم لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسِهِ" [متفق عليه] .
النصرة: وهذا واجب أخوي إيماني على كل مسلم لأخيه المسلم من أي جنس كان، وفي أي أرض حل، وبأي لون كان؛ ينصره بنفسه وبماله وبالذب عن عِرضه، ولذلك ورد التهديد لمن يترك ذلك وهو قادر عليه. قال - صلى الله عليه وسلم:"ما مِن امرئٍ يَخذُلُ امرءًا مسلمًا في موطنٍ يُنتَقَصُ فيه مِن عِرضِه ويُنْتَهَكُ فيه من حُرمتُهُ إلا خَذَلَه اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نُصرتَه، وما مِن أحدٍ يَنصُرُ مسلمًا في موطنٍ يُنتقَصُ فيه مِن عِرضِه ويُنتهَكُ فيه مِن حُرمتِه إلا نصرَهُ اللهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نُصرتَه" [رواه أبو داود، وحسنه الألباني] .
قال المناوي في"فيض القدير": [ (ما من امرئ يخذل امرءًا مسلما) أي: لم يَحُل بينه وبين مَن يظلمه، ولا ينصره.