ومما يوضح صورة الولاء في نفوس أولئك الأخيار قوله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك:"إن بالمدينةِ أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتُم واديًا إلا كانوا معكم". قالوا: وهم بالمدينة؟ قال:"وهم بالمدينةِ حبسهم العُذْرُ" [متفق عليه]
فانظر إلى هذا الولاء والتناصر حتى ممن حبسهم العذر، لأن هذا أمر لا عذر لهم في تركه، فهم مع إخوانهم بالدعاء والمتابعة.
ولن ينتصر المسلمون إلا إذا تحقق فيهم - بعد صفاء العقيدة ووضوحها - حب المسلم لأخيه كحبه لنفسه، وشعوره بآلام أخيه كشعوره بما يصيبه هو، وحب نصرته كما يحب أن ينصره هو، والله ينصر من ينصره إن الله لقوي عزيز.
وتتحقق النصرة بعدة أمور منها: الدفاع بالنفس عن الأخ المسلم، وكسر شوكة الظالمين، وبذل المال له لإعزازه وتقوية جانبه، والذب عن عرضه وسمعته،
والرد على أهل الباطل الذين يريدون خدش كرامة المسلمين.
والدعاء للمسلم بظاهر الغيب بالنصر والتوثيق وتسديد
الخطى، وتتبع أخبار المسلمين في أنحاء المعمورة،
والوقوف على أحوالهم ودعمهم
بقدر الاستطاعة.
وكل هذه الأمور تحقق للمسلم ولاءه لإخوانه المسلمين وتجعله عضوا عاملًا صالحا في جسم الكيان الإسلامي.
فيا عباد الله ..