تعاونهم وملاطفة بعضهم بعضا.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنُ مرآةُ أخيه، والمؤمنُ أخو المؤمنِ يَكفُّ عليه ضَيعتَه، ويَحوطُه مِن ورائه" [رواه أبو داود، وحسنه الألباني] .
قال صاحب عون المعبود:[ (المؤمن مرآة المؤمن) يريه محاسنه ومعائبه، لكن بينه وبينه؛ فإن النصيحة في الملأ فضيحة، وأيضا هو يري من أخيه ما لا يراه من نفسه، كما يرسم في المرآة ما هو مختفٍ عن صاحبه فيراه فيها، أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة.
(يكف عليه ضيعته) : أي يمنع تلفه وخسرانه، وضيعة الرجل ما يكون من معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك، أي يجمع إليه معيشته ويضمها له.
(ويحوطه من ورائه) : أي يحفظه ويصونه، ويذب عنه بقدر الطاقة.]ا. هـ
والنصوص في هذا الشأن كثيرة، وسيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وخير القرون بعده والذين سلكوا سبيله واهتدوا بهديه على مدار التاريخ الإسلامي؛ تؤكد هذه الحقيقة الهامة.
ولقد كان التحام المسلمين ونصرة كل منهم لأخيه مثالًا فريدا في تاريخ
التلاحم والتواصل والتناصر سواء على مستوى الأمة أم الأفراد.
حيث حققوا الموالاة والمعاداة على أوضح صورهما.