فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1021

قال ابن حجر في"فتح الباري": [ (المسلم أخو المسلم) هذه أخوة الإسلام، فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة، ويشترك في ذلك الحر والعبد والبالغ والمميز. قوله: (لا يظلمه) هو خبر بمعنى الأمر؛ فإن ظلم المسلم للمسلم حرام. وقوله: (ولا يُسلمه) أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم. وقد يكون ذلك واجبا، وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال. وزاد الطبراني من طريق أخرى عن سالم:"ولا يُسلمه في مصيبةٍ نزلت به".] ا. هـ

والمسلم داخل المجتمع الإسلامي ما هو إلا عضو عامل كأي عضو من أعضاء الجسد، فإذا حصل لهذا مرض أو اختل عمله تأثر لذلك بقية الجسد، ويصور ذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في قوله الكريم:"المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ يَشدُّ بعضُه بعضًا" [متفق عليه] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ترى المؤمنينَ في تَوادِّهِم وتَراحُمِهِم وتَعاطفِهِم كمثلِ الجسدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمَّى" [متفق عليه] . قال الألباني في"السلسلة الصحيحة": وله شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ:"إن المؤمنَ مِن أهلِ الإيمانِ بمنزلةِ الرأسِ من الجسدِ، يَألَمُ المؤمنُ لأهلِ الإيمانِ كما يَألَمُ الجسدُ لما في الرأسِ" [أخرجه أحمد، قال الألباني: وسنده لا بأس به في الشواهد]

قال القاضي عياض: تشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح، وفيه تقريب للفهم وإظهار للمعاني في الصور المرئية، وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت