فقوله: (وَهُمْ رَاكِعُونَ) أي: خاضعون لله ذليلون. وأداة الحصر في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين، والتبري من ولاية غيرهم.
أي إن المؤمنين الذين يقومون بحق الولاية والنصرة لكم هم الذين يقيمون الصلاة ويؤدونها حق الأداء باشتمالها على الآداب الظاهرة والباطنة، ويعطون الزكاة مستحقيها؛ وهم خاضعون لأوامر الله؛ مع طيب نفس وهدوء بال لا خوفا ولا رياء ولا سمعة؛ فإن رؤيتهم تؤثر فيمن يواليهم بالعون في موالاة الله ورسوله. دون المنافقين الذين يقولون: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ويأتون بصورة الصلاة لا بروحها ومعناها المقصود منها، فإذا هم قاموا إليها قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.
وذكر الإمام الطبري في تفسيره أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -؛ في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أحد بني عوف ابن الخزرج- فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم!
ففيه نزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) .