فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1021

أي: ولا يظن الذين كفروا بربهم ونابذوا دينه، وحاربوا رسوله أن تركنا إياهم في هذه الدنيا، وعدم استئصالنا لهم، وإملاءنا لهم خير لأنفسهم، ومحبة منا لهم.

كلا .. ليس الأمر كما زعموا، وإنما ذلك لشر يريده الله بهم، وزيادة عذاب وعقوبة إلى عذابهم، ولهذا قال: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) فالله تعالى يملي للظالم، حتى يزداد طغيانه، ويترادف كفرانه، حتى إذا أخذه أخذه أخذ عزيز مقتدر، فليحذر الظالمون من الإمهال، ولا يظنوا أن يفوتوا الكبير المتعال.

وفي قوله تعالى: (مُّهِينٌ) سر لطيف، وهو أنه لما تضمن الإملاء التمتيع بطيبات الدنيا وزينتها، وذلك مما يستدعي التعزز والتجبر، وصف عذابهم بالإهانة، ليكون جزاؤهم جزاء وفاقا. [تيسير الكريم الرحمن-محاسن التأويل]

وقد نبَّه الله عز وجل أهل مكة، وأرشدهم إلى الإقلاع عما هم عليه من الشرك والإلحاد الذي يستحقون به الهلاك، وزجرهم بأن هذا الإمهال لا ينبغي أن يغتروا به؛ فالهلاك مدَّخر لهم لا يتقدم ولا يتأخر .. قال تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ. مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [الحجر:4 - 5]

أي: وما أهلكنا قرية من القرى بالخسف بها وبأهلها كما فُعل ببعضها، أو بإخلائها من أهلها بعد إهلاكهم كما فُعل بأخرى؛ إلا ولها أجل مقدَّر مكتوب في اللوح المحفوظ، لا يُنسى ولا يُغفل عنه ولا يَتقدم عن وقته ولا يَتأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت