فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1021

المسلم لا يحقره، ولا يظلمه، ولا يُسلمه، ولا يخذله" [1] "

يقول سيد قطب - رحمه الله: [وهنا لفتة قرآنية مطردة فالله سبحانه يريد من المسلم أن يسلم لمجرد أن الإسلام خير لا لأنه سيغلب أو سيمكن له في الأرض; فهذه ثمرات تأتي في حينها; وتأتي لتحقيق قدر الله في التمكين لهذا الدين; لا لتكون هي بذاتها الإغراء على الدخول في هذا الدين. والغلب للمسلمين لا شيء منه لهم؛ لا شيء لذواتهم وأشخاصهم، وإنما هو قدر الله يجريه على أيديهم ويرزقهم إياه لحساب عقيدتهم لا لحسابهم؛ فيكون لهم ثواب الجهد فيه، وثواب النتائج التي تترتب عليه من التمكين لدين الله في الأرض وصلاح الأرض بهذا التمكين.

كذلك قد يَعِد الله المسلمين الغلب لتثبيت قلوبهم، وإطلاقها من عوائق الواقع الحاضر أمامهم؛ وهي عوائق ساحقة في أحيان كثيرة .. فإذا استيقنوا العاقبة قويت قلوبهم على اجتياز المحنة وتخطي العقبة، والطمع في أن يتحقق على أيديهم وعد الله للأمة المسلمة؛ فيكون لهم ثواب الجهاد، وثواب التمكين لدين الله، وثواب النتائج المترتبة على هذا التمكين.

كذلك يشي ورود هذا النص في هذا المجال بحالة الجماعة المسلمة يومذاك وحاجتها إلى هذه البشريات بذكر هذه القاعدة من غلبة حزب الله .. ثم تخلص لنا هذه القاعدة التي لا تتعلق بزمان ولا مكان؛ فنطمئن إليها بوصفها سنة من سنن الله التي لا تتخلف؛ وإن خسرت العصبة المؤمنة بعض المعارك والمواقف؛ فالسنة التي لا

(1) تفسير المراغي - محاسن التأويل - زهرة التفاسير - تيسير الكريم الرحمن - جامع البيان في تأويل القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت