فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1021

ومما قدمنا من أن سبب النهي عن موالاة الأعداء هو الكفر؛ يُعلم أنه إذا وجدت عداوة لا لسبب الكفر فلا يُنهى عن تلك الموالاة لتخلف العلة الأساسية، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فاحذروهم} [التغابن:14] ، ثم قال تعالى: {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن:14]

فلما تخلف السبب الأساسي في النهي عن موالاة العدو الذي هو الكفر، جاء الحث على العفو والصفح والغفران، لأن هذه العداوة لسبب آخر هو ما بينه قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن:15] . فكان مقتضاها فقط الحذر من أن يفتنوه، وكان مقتضى الزوجية حسن العشرة، كما هو معلوم.] [أضواء البيان]

فأهل السنة والجماعة إذن يوالون المؤمن المستقيم على دينه ولاء كاملًا، ويحبونه وينصرونه نصرة كاملة، ويتبرأون من الكفرة والملحدين والمشركين والمرتدين، ويعادونهم عداوة وبغضا كاملين. أما مَن خلط عملًا صالحا وآخر سيئا فيوالونه بحسب ما عنده من الإيمان، ويعادونه بحسب ما هو عليه من الشر.

وأهل السنة والجماعة يتبرأون ممن حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت