الله عَلَيْهِمْ وَفِي العذاب هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ ولكن كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [1]
ونهى في موضِع آخر عن تَوليهم مبينا سبب التنفير منه، وهو قوله: {ياأيها الذين آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخرة كَمَا يَئِسَ الكفار مِنْ أَصْحَابِ القبور} [الممتحنة:13] .
وبين في موضع آخر أن محل ذلك فيما إذا لم تكن الموالاة بسبب خوف وتقية، وإن كانت بسبب ذلك فصاحبها معذور، وهو قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة} [آل عمران:28] فهذه الآية الكريمة فيها بيان لكل الآيات القاضية بمنع موالاة الكفار مطلقا وإيضاح، لأن محل ذلك في حالة الاختيار، وأما عند الخوف والتقية، فيُرخَّص في موالاتهم بقدر المداراة التي يكتفي بها شرهم، ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك الموالاة.
ومَن يأتي الأمورَ على اضطرارٍ ... فليس كمِثل آتيها اختيارا
ويفهم من ظواهر هذه الآيات أن مَن تولى الكفار عمدا اختيارا؛ رغبة فيهم أنه كافر مثلهم.] [أضواء البيان]
[إذن قول الحق: (لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ) هو حكم تكليفي. وحيثية الإيمان بالله. فما دمت قد آمنت بالله فكل من تقدح أنت في إيمانه بمخالفته لمنهج ربه لا يصح أن يكون مؤتمنا على
(1) المائدة:80 - 81