نصرتك؛ لأنه لم يكن أمينا على ما معه فهل تتوقع منه أن يعينك على الأمانة التي معك؟!
والولاية نصرة، والنصرة انفعال الناصر لمساعدة المنصور. وهل تجد فيهم انفعالًا لك ينصرك ويعينك، أو يتظاهرون بنصرتك، ولتعلموا أنهم سيفعلون ما قاله الحق: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا} [التوبة:47]
إنهم لو دخلوا في صفوفكم لفعلوا فيكم مثلما يفعل المنافقون، فما بالنا بالذين خانوا أمانة الكتب المنزلة عليهم؟ إذن فالموالاة والنصرة والمعونة يجب أن تكون مِن متحد معك في الغاية العليا. وما دام هناك مَن يختلف مع الإسلام في الغاية العليا وهي الإيمان فلا يصح أن يأمنه المسلم.
يقول سبحانه: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ) : وهذا أمر يحتاج إلى وقفة إيمان لنرى الصورة كاملة، ونعلم أن الذين يخالفون منهج الحق قد يصح أن يكون بينهم خلاف على السلطات الزمنية، لكنهم عندما يواجهون عملاقا قادرا على دحر كل بنيان أكاذيبهم يتفقون معا. وهذا ما نراه في الواقع الحياتي: معسكر الشرق -الذي كان- يعادي معسكر الغرب، ولكن ما إن يجيء شيء يتصل بالإسلام حتى يتفقوا معا على الرغم من هزيمة المعسكر الشرقي؛ لأن الإسلام بمنهجه خطر على هؤلاء وهؤلاء وعلى سلطانهم، ولكنه في الحقيقة رحمة بهم؛ إنه يخرجهم من الظلمات إلى النور وهم يتصرفون في ضوء ما قاله الحق: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ) .