فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1021

على النصارى في تلك المدينة، فلم تمسهم في أرواحهم أو أموالهم بأذى، كما لعبت الأميرة دورًا في إغراء زوجها باحتلال سورية الإسلامية.

ويصف الأسقف حملة التتار فيقول: لقد كانت الحملة التترية على الإسلام والعرب حملة صليبية بالمعنى الكامل لها، حملة نصرانية نسطورية، وقد هلل لها الغرب وارتقب الخلاص على يد"هولاكو"وقائده النصراني"كتبغا"الذي تعلق أمل الغرب في جيشهما؛ ليحقق له القضاء على المسلمين، وهو الهدف الذي أخفقت في تحقيقه الجيوش الصليبية، ولم يعد للغرب أمل في بلوغه إلا على أيدي التتار خصوم العرب والمسلمين.

وقد بادر"هاتون الأول"-ملك أرمينية- و"بوهومونت السادس"-أمير طرابلس- وأمراء الإفرنج"صور"و"عكا"و"قبرص"؛ بادر هؤلاء جميعًا إلى عقد حلف مع التتار، يقوم على أساس القضاء على المسلمين كافة في آسيا، وتسليم هؤلاء الأمراء بيت المقدس.

ويقول"دي مسنيل"في كتابه عن تاريخ التبشير: "إن النصارى هم الذين حرضوا"هولاكو"على الرحيل عن سورية إلى بلاده، ومحاربة أخيه هناك، بسبب موالاته للإسلام".

وأخيرًا انتهى أمل الصليبيين بدخول التتار في الإسلام، وفي ذلك يقول الأسقف"دي مسنيل"واصفًا هذه الخاتمة:"وهكذا نرى الإسلام الذي كان قد أشرفت قوته على الزوال، يسترد مكانته، ويستعيد قوته، ويصبح أشد خطرًا من ذي قبل".] [1]

(1) قطز قاهر التتار في معركة عين جالوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت