فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1021

وأية خسارة بعد خسارة الارتداد على الأعقاب من الإيمان إلى الكفر؟ وأي ربح يتحقق بعد خسارة الإيمان؟

وإذا كان مبعث الميل إلى طاعة الذين كفروا هو رجاء الحماية والنصرة عندهم فهو وهم يضرب السياق صفحا عنه ليذكرهم بحقيقة النصرة والحماية:

(بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ)

فهذه هي الجهة التي يطلب المؤمنون عندها الولاية، ويطلبون عندها النصرة. ومَن كان الله مولاه فما حاجته بولاية أحد من خلقه؟ ومن كان الله ناصره فما حاجته بنصرة أحد من العبيد؟! [الظلال]

وفي الآية الكريمة بيان أنه لا يليق بهم بوصف كونهم مؤمنين أن يطيعوا الذين كفروا؛ فإن الكفر والإيمان نقيضان لا يجتمعان، ولا يكونان في قلب رجل واحد. ولقد أشار سبحانه إلى بُعد احتمال أن يطيع المؤمنون الكافرين بالتعبير في أداة الشرط بـ (إنْ) دون (إذا) . إذ إن: (إذا) للتحقق؛ تحقق الشرط، وتحقق الجزاء. أما (إنْ) فإنها لا تفيد تحقق الشرط، وبالتالى لا يتحقق الجزاء.

والمعنى في هذا هو التحذير من مسايرة الكافرين بأي نوع من أنواع المسايرة؛ إذ كل مسايرة طاعة، ولا يليق بالمؤمن أن يطيع كافرا؛ لأنه يجب أن يكون في حذر دائم، وإنه لو فرض وأطاعوهم فإنهم يرتدون على أعقابهم خاسرين.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) .. والنداء متجه ابتداء للمؤمنين المجاهدين الذين حضروا أُحدا، ووُجد بينهم المنافقون ينادون بالويل والثبور وعظائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت