الأمور، ويرجفون في المدينة، ووُجد أيضا المترددون الضعفاء الذين استجابوا أو كانوا على استعداد للاستجابة؛ إذ دعا بعض المنافقين بأن يتوسطوا عند"أبي سفيان"لينجوا بأجسامهم.
والخطاب ابتداء لهؤلاء، وهو نداء للمؤمنين في كل الأجيال، وفي كل الأحوال بألا يسايروا الكافرين رجاء نصر، أو تحقق نفع، وألا يمالئوهم بأي نوع
من أنواع الممالأة؛ فإن الكافرين في كل العصور لا يريدون بالمؤمنين
إلا خبالا، ولا يرجون لهم إلا أن يكونوا قوما بورا .. فالآية الكريمة
تحذر المؤمنين تحذيرا عاما بألا يطيعوا الكافرين، ولا يستنصروا
بهم، ولا يجعلوا لهم ولاية عليهم؛ لأن ولايتهم غير ولاية الله،
وولاية الله هي الولاية الحق، وهم موضع غضب الله تعالى
دائما، والذي يتولاهم ويستنصر بهم؛ فإنما يتولى قوما
غضب الله عليهم، والله تعالى يقول:(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ
مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) [الممتحنة:13]
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى نتيجة إطاعة الكافرين في أى عصر من العصور إن كان هناك احتمال لذلك. فذكر في جواب الشرط نتيجتين؛ كلتاهما مترتبة على الآخرى .. أولاهما: أشار إليها بقوله سبحانه: (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) . والثانية المترتبة عليها: أشار إليها بقوله عز من قائل: (فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) .