فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1021

ولنتكلم بكلمة موجزة في كل واحدة من هاتين النتيجتين المتلازمتين اللتين يقتضي وجود إحداهما وجود الأخرى:

فالنتيجة الأولى؛ وهي ردهم على أعقابهم؛ معناها أن يرجعوا إلى موضع الذلة الذي كانوا فيه قبل أن يُؤذن لهم بالجهاد، أو يرجعوا إلى ما كانوا عليه في غير انتظام وفي اضطراب. والمضطرب دائما لا يملك زمام نفسه. و (الأعقاب) جمع عقب، وهو مؤخر القدم.

والتعبير بـ: (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) فيه إشارات إلى أمور ثلاثة: أولها: أن هذا مطلب للكافرين؛ فإن أطعتموهم فقد حققتم لهم مقصدهم، وهو أن (يَرُدُّوكُمْ) ؛ ولذا أسند الر د إليهم، ولم يقل: ارتددتم. وثانيها: أن طاعتهم التي يترتب عليها ما ذكره سبحانه هي أقصى الهزيمة، وهي الكبوة التي لا قيام بعدها؛ ولذلك عبر عن هذا بالرجوع على الأعقاب؛ فهو رجعة إلى الوراء وليس وثبة إلى الأمام. والأمر الثالث الذي يشير إليه النص؛ هو أن زمام المؤمنين يكون نهائيا بأيدي الكافرين إذا أطاعوهم؛ وهذا هو ما آل إليه أمر المفلسين في العصور الأخيرة، وفي هذا تذكرة لمن يخشى.

والنتيجة الثانية هي الانقلاب خاسرين، والتعبير بالانقلاب في قوله سبحانه: (فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) يفيد أن إطاعة الكافرين يكون حتما فيها تغيير حال أهل الإيمان، ولكنه تغيير هو انقلاب، وجعل أعلى ما فيهم أسفل؛ فهو نكسة تصيبهم، ويعز عليهم من بعد أن يعودوا مستقيمين يضعون أغلى ما فيهم وهو الإيمان في موضعه، وإن ذلك الانقلاب تلابسه لا محالة الخسارة المؤكدة التي لا احتمال فيها؛ إذ يخسر المؤمنون إيمانهم، ويخسرون من وراء ذلك الآخرة، وينطبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت