عليهم قوله تعالى: (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الحج:11]
وإن أولئك الذين يستخذون للكافرين، بل يطيعونهم وينتقلون من العزة والكرامة إلى الذلة والمهانة، ويعتقدون القوة في الكافرين فيعطونهم الولاية؛ ينسون الله تعالى وولايته؛ ولذلك قال سبحانه مطمئنا المؤمنين الصادقين الذين لا يرضون بولاية الكافرين: (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) ، المولى هنا هو النصير، وإذا كان الله ناصره؛ فإنه لا محالة غالب؛ فهو نعم المولى ونعم النصير.
والمولى لا تدل على النصرة فقط، بل تدل على كمال الصلة والمحبة والقرب، والنصرة تجيء لازمة لهذه المعاني، و (بل) هنا للإضراب، وهو إضراب انتقالي؛ إذ هو انتقال من الكلام في موالاة الكافرين، وما يترتب عليها من نكوص على الأعقاب، واضطراب بين الحق والباطل، واستكانة وذلة وخسران مبين؛ إلى الكلام فيما هو سبب العزة والرفعة والكرامة والقوة والسؤدد والنصر المؤزر الثابت؛ وهو موالاة الله تعالى .. وعبر عن ذلك بقوله تعالى: (اللَّهُ مَوْلَاكُمْ) أي أن الله الخالق لكل ما في الوجود، والذي بيده مقاليد كل شيء، والمسيطر القوي الجبار القاهر فوق عباده؛ هو مولاكم؛ فعليكم أن تطلبوا ولايته، ومَن اعتصم به فقد أوى إلى ركن ركين، وحصن حصين ..
وذكر هذا الأمر بصيغة الخبر للإشارة إلى أن المؤمن بمقتضى كونه مؤمنا هو في ولاية الله تعالى فلا يخرج عنها، وولاية الله تعالى تقتضي أن يكون في ولاية المؤمنين؛ لا يخرج عن جماعتهم ولا