فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1021

وتخدعهم قوة العلم؛ يحسبونها أصل القوة وأصل المال، وأصل سائر القوى التي

يصول بها من يملكها ويجول، ويتقدمون إليها خاشعين كأنهم عباد في المحاريب!

وتخدعهم هذه القوى الظاهرة؛ تخدعهم في أيدي الأفراد وفي أيدي الجماعات وفي أيدي الدول؛ فيدورون حولها، ويتهافتون عليها، كما يدور الفراش على المصباح، وكما يتهافت الفراش على النار!

وينسون القوة الوحيدة التي تخلق سائر القوى الصغيرة، وتملكها، وتمنحها، وتوجهها، وتسخرها كما تريد، حيثما تريد.

وينسون أن الالتجاء إلى تلك القوى سواء كانت في أيدي الأفراد، أو الجماعات، أو الدول .. كالتجاء العنكبوت إلى بيت العنكبوت ..

حشرة ضعيفة رخوة واهنة لا حماية لها من تكوينها الرخو،

ولا وقاية لها من بيتها الواهن.

وليس هنالك إلا حماية الله، وإلا حماه، وإلا ركنه القوي الركين.

هذه الحقيقة الضخمة هي التي عني القرآن بتقريرها في نفوس الفئة المؤمنة؛ فكانت بها أقوى من جميع القوى التي وقفت في طريقها، وداست بها على كبرياء الجبابرة في الأرض، ودكت بها المعاقل والحصون ..

لقد استقرت هذه الحقيقة الضخمة في كل نفس، وعمرت كل قلب، واختلطت بالدم، وجرت معه في العروق، ولم تعد كلمة تقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت