فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1021

باللسان، ولا قضية تحتاج إلى جدل. بل بديهة مستقرة في النفس، لا يجول غيرها في حس ولا خيال.

قوة الله وحدها هي القوة. وولاية الله وحدها هي الولاية. وما عداها

فهو واهن ضئيل هزيل؛ مهما علا واستطال، ومهما تجبر وطغى،

ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل.

إنها العنكبوت؛ وما تملك من القوى ليست سوى خيوط العنكبوت: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .

وإن أصحاب الدعوات الذين يتعرضون للفتنة والأذى، وللإغراء والإغواء؛ لجديرون أن يقفوا أمام هذه الحقيقة الضخمة ولا ينسوها لحظة؛ وهم

يواجهون القوى المختلفة .. هذه تضر بهم وتحاول أن تسحقهم.

وهذه تستهويهم وتحاول أن تشتريهم .. وكلها خيوط

العنكبوت في حساب الله، وفي حساب العقيدة حين

تصح العقيدة، وحين تعرف حقيقة

القوى وتحسن التقويم والتقدير. [1]

وعلى مدار القرون الطوال أثبت التاريخ هذه الحقيقة؛ وقد عاينها المخدوعون بأنفسهم، وتجرعوا العلقم عندما تبدت لهم، وغالبا ما تكون الخسارة

فادحة؛ فكل من خان أمته، وأعطى ولاءه لأعداء الدين؛ لا بد

وأن يشهد بنفسه مدى حقارته وهوانه على من كان يواليهم

(1) في ظلال القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت