أشد الإيلام؛ فهو ثمرة نفاقكم، فما غرستم من غرس هو شر محض؛ فلا ينتج إلا شرا.
(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) وهذه بعض أحوال المنافقين. ومعنى اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين؛ أنهم يلتمسون النصرة والعزة والكرامة من الكافرين، ويجعلون انتماءهم إليهم لا إلى الدولة الإسلامية، ويتخذون هذا الولاء ضد المؤمنين، أي أنهم يجعلون الولاء في الأمر الذي يكون فيه خلاف بينهم وبين المؤمنين، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) أي مخالفين ومعاندين ومباعدين ولاء المسلمين، ومتجهين إلى ولاء الكافرين ..
ومؤدى هذا أنهم يتركون ولاء المؤمنين للوصف اللازم لهم وهو الإيمان، ويتخذون ولاء الكافرين للوصف المميز لهم وهو الكفر؛
وهم بهذا يحاربون الله ورسوله. وإن الذين تكون
أوصافهم هكذا هم كافرون.
وقد استنكر سبحانه وتعالى أن يكون لهؤلاء المنافقين ما يبرر هذا الولاء؛ ولذا قال سبحانه وتعالى: (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ..
إن هؤلاء المنافقين تضل أفهامهم، ويطمس على مداركهم، ويفسد تفكيرهم؛ لأنهم مردوا على الابتعاد عن الحقائق والحكم على الزمان بحالهم الوقتية، ولا تنفذ عقولهم إلى ما وراء ظاهر الأمور؛ فهم يطلبون العزة من غيره.