والاستفهام هنا لإنكار الواقع، أي للتوبيخ على أمر وقع منهم؛ وهو أنهم يطلبون العزة ويريدونها إرادة شديدة راغبين فيها من الكافرين الذين لا يملكون أن يعزوا غيرهم لأنهم يعاندون الله تعالى، ولا عزة لمن يجحد ويعاند الله العزيز الحكيم.
وقد أكد الله تعالى ذلك المعنى بقوله: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) .. أي أنه لا عزة إلا ما يكون من عند الله تعالى، ولمن يطيع أوامره، وينتهي عن نواهيه. وقد أكد الله تعالى أن العزة له وحده بعدة مؤكدات؛ منها التوكيد بـ (إنَّ) ، ومنها ذكر لفظ الجلالة، ومنها ذكر عمومها بكلمة (جميعا) .
إن العزة لله وحده؛ فليس بعزيز من يعانده؛ إذ ليست العزة غطرسة وكبرياء، ولكنها معنى نفسي يسكن في القلب فيحس باستعلاء على مظاهر الحياة، واستجابة لمعانيها .. وأولئك الذين يريدون العزة من غيرهم يبنونها على أوهام، وعلى مطامع مادية، وليست هذه العزة .. إن كل استعلاء يُبنى على أمر مادي، أو جاه خارجي، أو مطمع دنيوي؛ إنما هو وهم سرعان ما يزول .. وتذل النفوس التي لا تتمسك بالحق؛ فالحق فيه العزة، وهو الذي يكون من عند الله؛ فلا عزة إلا من الله، والذل حيث لا يريد وجه الله. [زهرة التفاسير]
ويقول سيد قطب - رحمه الله: بدأ الحملة بهذا التهكم الواضح في استعمال كلمة (بَشِّر) مكان كلمة أنذر، وفي جعل العذاب الأليم الذي ينتظر المنافقين بشارة! ثم ببيان سبب هذا العذاب الأليم؛ وهو