ولايتهم للكافرين دون المؤمنين، وسوء ظنهم بالله، وسوء تصورهم لمصدر العزة والقوة.
(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) .. والكافرون المذكورون هنا هم -على الأرجح- اليهود؛ الذين كان المنافقون يأوون إليهم، ويتخنسون عندهم، ويُبيِّتون معهم للجماعة المسلمة شتى المكائد.
والله جل جلاله يسأل في استنكار: لِمَ يتخذون الكافرين أولياء وهم يزعمون الإيمان؟ لِمَ يضعون أنفسهم هذا الموضع، ويتخذون لأنفسهم هذا الموقف؟ أهم يطلبون العزة والقوة عند الكافرين؟ لقد استأثر الله عز وجل بالعزة؛ فلا يجدها إلا من يتولاه، ويطلبها عنده، ويرتكن إلى حِماه.
وهكذا تكشف اللمسة الأولى عن طبيعة المنافقين، وصفتهم الأولى؛ وهي ولاية الكافرين دون المؤمنين، كما تكشف عن سوء تصورهم لحقيقة القوى، وعن تجرد الكافرين من العزة والقوة التي يطلبها عندهم أولئك المنافقون. وتقرر أن العزة لله وحده؛ فهي تطلب عنده وإلا فلا عزة ولا قوة عند الآخرين!
ألا إنه لسند واحد للنفس البشرية تجد عنده العزة؛ فإن ارتكنت إليه استعلت على مَن دونه. وألا إنها لعبودية واحدة ترفع النفس البشرية وتحررها ..
العبودية لله .. فإن لا تطمئن إليها النفس استُعبدت لقيم شتى،
وأشخاص شتى، واعتبارات شتى، ومخاوف شتى ..