فكان من رحمة الله بعباده وفضله عليهم، أن أذن للمصلحين بقتال البُغاة المفسدين، وقد جعل سبحانه أهل الحق حربا لأهل الباطل، وهو ناصرهم
ما نصروه وأصلحوا في الأرض.
وقد نسب عز اسمه الدفع إلى نفسه؛ لأنه سُنة من سننه في المجتمع البشري، وعليه بُني نظام هذا العالم حتى يرث الله الأرض ومَن عليها.
وقال تعالى بعد إذنه سبحانه للمؤمنين بالقتال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:39 - 40] .
بيَّن سبحانه أنه أجرى العادة بالقتال في الأمم الماضية، لينتظم أمر الجماعات، وتقوم الشرائع، وتُصان بيوت العبادة من الهدم فقال: (وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) أي فليقاتل المؤمنون الكافرين، فلولا القتال وتسليط المؤمنين على المشركين في كل عصر وزمان لَهُدِّمَت في شريعة كل نبي معابد أمته، فهدمت صوامع الرهبان وبِيَع النصارى وصلوات اليهود ومساجد المسلمين التي يذكرون فيها اسم الله كثيرا.