فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1021

وفي هذا ترقٍّ وانتقال من الأقل إلى الأكثر حتى انتهى إلى المساجد؛ وهي أكثر عُمَّارا وأكثر عُبَّادا؛ وهم ذوو القصد الصحيح.

و الخلاصة: إنه لو لا ما شرعه الله للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، وإقامة حدود الأديان؛ لاستولى أهل الشرك على مواضع العبادة وهدموها، وقد يكون المراد: لولا هذا الدفع لهَََُدِّمَت في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع والبِيَع، وفي زمن محمد - صلى الله عليه وسلم - المساجد.

(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) أي: وليُعيننَّ الله مَن يقاتل في سبيله؛ لتكون كلمته العليا، وتكون كلمة عدو دينه السفلى، ولقد أنجز الله وعده. وسلط المهاجرين والأنصار على صناديد قريش وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم أرضهم وديارهم.

(إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) أي: إن الله لقوي على نصر مَن جاهد في سبيله مِن أهل طاعته، منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب.

والصراع والمدافعة بين الحق والباطل وُجِدا منذ أن أُهبط آدم - عليهم السلام - على هذه الأرض ومعه إبليس الملعون أعاذنا الله منه. واقتضت حكمة الله عز وجل أن يستمر هذا الصراع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بين حزب الله عز وجل، وحزب الشيطان. وليس بالضرورة أن تكون المدافعة أو أن يكون الصراع بالقتال والسلاح. بل إنه يكون بغير ذلك، وما القتال إلا مرحلة من مراحل هذا الصراع؛ فإقامة الحجة على الباطل وأهله مدافعة، وإزالة الشبه عن الحق وأهله مدافعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مدافعة، والصبر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت