فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1021

ابتلاء الأعداء من الكفرة والظلمة والثبات على الدين مدافعة وصراع. ويأتي الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل على رأس وذروة هذه المدافعة والصراع فيقذف الله بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

وما دام هناك حق وباطل فالصراع موجود والمدافعة حتمية. وهذا الصراع لصالح البشرية وخيرها، ولو كان فيه من العناء والشدة والمكاره؛ فإن

هذه المشقات كلها تهون وتصغر عند المفاسد العظيمة التي تنشأ

فيما لو لم يكن هناك دفع للفساد وصراع مع الباطل.

وهذا يفرض على أهل الحق السير على هذه السنة، وبذل الجهد الجهيد في مدافعة الباطل وأهله، وإحقاق الحق وتمكين أهله، ورد البشرية الشاردة إلى عبودية الله عز وجل وتوحيده، وإنقاذها من الشرك ومفاسده.

إن الذين يطمعون في الإصلاح ودرء الفساد عن الأمة بدون هذه السنة - أعني سنة المدافعة مع الباطل وأهل الفساد - إنهم يتنكبون منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله عز وجل الذي ارتضاه واختاره لهم. وإن الذين يؤثرون السلامة

والخوف من عناء المدافعة مع الفساد وأهله؛ إنهم بهذا التصرف لا

يسلمون من العناء والمشقة يقعون في مشقة أعظم، وعناء أكبر

يقاسونه في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم.

وهذه هي ضريبة السكوت وفساد التصور

وإيثار الحياة الدنيا. [1]

(1) تفسير المراغي - أفلا تتفكرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت