فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1021

تحكي حركة التاريخ دائما أن التحولات في المجتمع البشري تأتي نتيجة عمليات غزو وغزو مضاد، وكل غزو يحمل فكرة أو عقيدة أو مذهبا يريد العلو على غيره وفرض إرادته عليه. ولما كانت الأفكار والإرادات والعقائد والثقافات تتقلب بين كفر وإيمان، وبين فساد وصلاح، كانت الغلبة لفريق غازٍ، هي غلبة لفكرته وإرادته وعقيدته وثقافته، فعندما يغزو المؤمنون أو يصدون الغزو، تنتصر وتعلو عقيدتهم وثقافتهم وإرادتهم، والعكس يحدث عندما يغزوهم الكفار، أو يمنعونهم من الغزو لنشر الإيمان والاستقامة والتوحيد.

وهذه هي سنة التدافع التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة:251] ، وقوله: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:40 - 41] .

إن الآية الأولى -آية البقرة- جاءت تعقيبا على قصة انتصار التوحيد بقيادة طالوت وداود على الشرك والوثنية بقيادة جالوت؛ لتبين أنه لولا مثل هذا الدفع لفسدت الأرض بشرك أمثال جالوت، عندما تعلو كلمتهم على منهج الإيمان والتوحيد الذي جاء به أنبياء كداود - عليهم السلام -. والآية الثانية -آية الحج- وهي أول آية نزلت في القتال؛ جاءت بالإذن للمسلمين في قتال أهل الشرك من قريش؛ لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت