بالغوا في إيذاء المسلمين لفتنتهم عن دينهم وإعادتهم إلى الشرك، وبينت الآية أنه لولا هذا الإذن بمثل ذلك الدفع في كل زمان لفسدت الأديان كلها، وظهر الشرك وأهله على الإيمان وأهله، ولهدمت الصوامع في ديانة موسى، والبِيَع والصلوات في ديانة عيسى، والمساجد في ديانة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى الرسل أجمعين.
فتاريخ البشرية يحكي هذا التدافع الذي ينتج عنه فرض صاحب القوة لفكرته مهما كانت كاسدة وفاسدة مفسدة، على المغلوب مهما كانت عقيدة راجحة صالحة ومصلحة.
ولم يحدث للمسلمين أن غُزُوا غزوا عاما بهذا المفهوم إلا في أعقاب إسقاط الخلافة العثمانية، وما تلاها من محاولات إحلال العلمانية الكفرية محل المناهج الإيمانية في الشريعة والعقيدة، لقد بدأ هذا الإسقاط بغزوات وحروب، قادتها في البداية روسيا النصرانية القيصرية الأرثوذكسية، ثم تتابع الكاثوليك والبروتستانت على محاربة هذا الكيان الإسلامي لغزوه، حتى كانت النهاية على يد البروتستانت الإنجليز في الحرب العالمية الأولى التي احتل الإنجليز فيها إستانبول في نهاية مطاف طويل من التحالف بينهم وبين فريق متكامل بين المنافقين في داخل الدولة العثمانية، وبالتعاون مع حركة الصهيونية العالمية حديثة النشأة في ذلك الوقت، ومن يومها والأمة تتقلب بعد هذا الغزو من حال سيئة إلى حالة أسوأ. [1]
(1) نظرات في منازلة النوازل