فيا عباد الله ..
إن ما سبق يقودنا إلى الحديث عن [حقيقة أساسية كبيرة في طبيعة هذا الدين الذي هو المنهج الإلهي للحياة البشرية وفي طريقته في العمل في حياة البشر. وهي حقيقة أولية بسيطة ولكنها كثيرا ما تُنسى، أو لا تُدرك ابتداء؛ فينشأ عن نسيانها أو عدم إدراكها خطأ جسيم في النظر إلى هذا الدين؛ في حقيقته وفي واقعه التاريخي في حياة الإنسانية، وفي دوره أمس واليوم وغدا.
إن بعضنا ينتظر من هذا الدين -ما دام هو المنهج الإلهي للحياة البشرية- أن يعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة! دون اعتبار لطبيعة البشر ولطاقتهم الفطرية ولواقعهم المادي في أية مرحلة من مراحل نموهم وفي أية بيئة من بيئاتهم!
وحين يرون أنه لا يعمل بهذه الطريقة، وإنما هو يعمل في حدود الطاقة البشرية وحدود الواقع المادي للبشر، وأن هذه الطاقة وهذا الواقع يتفاعلان معه فيتأثران به في فترات تأثرا واضحا، أو يؤثران في مدى استجابة الناس له، وقد يكون تأثيرهما مضادا في فترات أخرىح فتقعد بالناس ثقلة الطين وجاذبية المطامع والشهوات دون تلبية هتاف الدين أو الاتجاه معه في طريقه اتجاها كاملًا ..
حين يرون هذه الظواهر فإنهم يصابون بخيبة أمل لم يكونوا يتوقعونها! - ما دام هذا الدين من عند الله - أو يصابون بخلخلة في ثقتهم بجدية المنهج الديني للحياة وواقعيته! أو يصابون بالشك في الدين إطلاقا!