وهذه السلسلة من الأخطاء تنشأ كلها من خطأ واحد هو عدم إدراك طبيعة هذا الدين وطريقته أو نسيان هذه الحقيقة الأولية البسيطة.
إن هذا الدين منهج للحياة البشرية، يتم تحقيقه في حياة البشر بجهد بشري في حدود الطاقة البشرية، ويبدأ في العمل من النقطة التي يكون البشر عندها بالفعل من واقعهم المادي، ويسير بهم إلى نهاية الطريق في حدود جهدهم البشري وطاقتهم البشرية، ويبلغ بهم أقصى ما تمكنهم طاقتهم وجهدهم من بلوغه.
وميزته الأساسية أنه لا يغفل لحظة في أية خطة وفي أية خطوة عن طبيعة فطرة الإنسان وحدود طاقته وواقعه المادي أيضا. وأنه في الوقت ذاته يبلغ به - كما تحقق ذلك فعلًا في بعض الفترات وكما يمكن أن يتحقق دائما كلما بذلت محاولة جادة - ما لم يبلغه وما لا يبلغه أي منهج آخر من صنع البشر على الإطلاق.
ولكن الخطأ كله - كما تقدم - ينشأ من عدم الإدراك لطبيعة هذا الدين أو نسيانها، ومن انتظار الخوارق التي لا ترتكن على الواقع البشري; والتي تبذل فطرة الإنسان وتنشئه نشأة أخرى لا علاقة لها بفطرته وميوله واستعداده وطاقاته وواقعه المادي كله!
أليس هو من عند الله؟ أليس دينا من عند القوة القادرة التي لا يعجزها شيء؟ فلماذا إذن يعمل فقط في حدود الطاقة البشرية؟ ولماذا يحتاج إلى الجهد البشري ليعمل؟ ثم لماذا لا ينتصر دائما؟ ولا ينتصر أصحابه دائما؟ لماذا تغلب عليه ثقلة الطبع والشهوات والواقع المادي أحيانا؟ ولماذا يغلب أهل الباطل على أصحابه وهم أهل الحق أحيانا؟