وكلها -كما نرى- أسئلة وشبهات تنبع من عدم إدراك الحقيقة الأولية البسيطة لطبيعة هذا الدين وطريقته أو نسيانها!
إن الله قادر على تبديل فطرة الإنسان -عن طريق هذا الدين أو من غير طريقه- وكان قادرا على أن يخلقه منذ البدء بفطرة أخرى .. ولكنه شاء أن يخلق الإنسان بهذه الفطرة. وشاء أن يجعل لهذا الإنسان إرادة واستجابة. وشاء أن يجعل الهدى ثمرة للجهد والتلقي والاستجابة. وشاء أن تعمل فطرة الإنسان دائما ولا تمحى ولا تبدل ولا تعطل. وشاء أن يتم تحقيق منهجه للحياة في حياة البشر عن طريق الجهد البشري وفي حدود الطاقة البشرية. وشاء أن يبلغ الإنسان من هذا كله بقدر ما يبذل من الجهد في حدود ملابسات حياته الواقعة.
وليس لأحد من خلقه أن يسأله: لماذا شاء هذا؛ ما دام أن أحدا من خلقه ليس إلها! وليس لديه العلم ولا إمكان العلم بالنظام الكلي للكون وبمقتضيات هذا النظام في طبيعة كل كائن في هذا الوجود وبالحكمة المغيبة وراء خلق كل كائن بهذا التصميم الخاص!
و (لماذا؟) -في هذا المقام- سؤال لا يسأله مؤمن جاد، ولا يسأله كذلك ملحد جاد .. المؤمن لا يسأله لأنه أكثر أدبًا مع الله -الذي يعرفه قلبه بحقيقته وصفاته- وأكثر معرفة بأن الإدراك البشري لم يهيأ للعمل في هذا المجال .. والكافر لا يسأله لأنه لا يعترف بالله ابتداء.
ليس لأحد من خلق الله إذن أن يسأله سبحانه: لماذا شاء أن يخلق الكائن الإنساني بهذه الفطرة؟ ولماذا شاء أن تبقى فطرته هذه عاملة لا تمحى ولا تعدل ولا تعطل! ولماذا شاء أن يجعل المنهج الإلهي يتحقق في حياته عن طريق الجهد البشري وفي حدود الطاقة البشرية؟