فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1021

ولكن لكل أحد من خلقه أن يدرك هذه الحقيقة; ويراها وهي تعمل في واقع البشرية ويفسر التاريخ البشري على ضوئها; فيفقه خط سير التاريخ

من ناحية، ويعرف كيف يوجه هذا الخط من ناحية أخرى.

هذا المنهج الإلهي الذي يمثله الإسلام كما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لا يتحقق في الأرض في دنيا الناس بمجرد تنزله من عند الله. ولا يتحقق بمجرد إبلاغه للناس وبيانه. ولا يتحقق بالقهر الإلهي على نحو ما يُمضي الله ناموسه في دورة الفلك وسير الكواكب وترتب النتائج على أسبابها الطبيعية ..

إنما يتحقق بأن تحمله مجموعة من البشر تؤمن به إيمانا كاملًا، وتستقيم عليه بقدر طاقتها، وتجعله وظيفة حياتها وغاية آمالها، وتجهد لتحقيقه في قلوب

الآخرين وفي حياتهم العملية كذلك; وتجاهد لهذه الغاية

بحيث لا تستبقي جهدا ولا طاقة ..

تجاهد الضعف البشري والهوى البشري والجهل البشري في أنفسها وأنفس الآخرين. وتجاهد الذين يدفعهم الضعف والهوى والجهل للوقوف في وجه هذا المنهج .. وتبلغ - بعد ذلك كله - من تحقيق هذا المنهج الإلهي إلى الحد والمستوى الذي تطيقه فطرة البشر. على أن تبدأ بالبشر من النقطة التي هم فيها فعلًا; ولا تغفل واقعهم ومقتضيات هذا الواقع في سير مراحل هذا المنهج وتتابعها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت