لمجد دولة، ولا لمجد أمة، ولا لمجد جنس. إنما يقاتل في سبيل الله. لإعلاء كلمة الله في الأرض. ولتمكين منهجه من تصريف الحياة. ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج، وعدله المطلق بين الناس مع ترك كل فرد حرا في اختيار العقيدة التي يقتنع بها .. في ظل هذا المنهج الرباني الإنساني العالمي العام ..
وما شُرع القتال إلا لعدم حرية الدين، وظلم المشركين للمسلمين،
فالقتال قبيح ولا يجيزه العقل السليم إلا لإزالة قبيح أشد
منه ضررا، والأمور بمقاصدها وغاياتها
وحين يخرج المسلم ليقاتل في سبيل الله، بقصد إعلاء كلمة الله، وتمكين منهجه في الحياة. ثم يُقتل .. يكون شهيدا. وينال مقام الشهداء عند الله .. وحين يخرج لأي هدف آخر -غير هذا الهدف- لا يسمى (شهيدا) ولا ينتظر أجره عند الله، بل عند صاحب الهدف الآخر الذي خرج له .. والذين يصفونه حينئذ بأنه (شهيد) يفترون على الله الكذب، ويزكون أنفسهم أو غيرهم بغير ما يزكي به الله الناس. افتراء على الله!
ولم يأمر الله بقتال قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان الرسول من السابقين على محمد - صلى الله عليه وسلم - يبلغ قومه برسالته، فإن آمنوا فبها، وإن لم يؤمنوا يأتي العقاب من الله؛ بريح صرصر، رجفة، صيحة، خسف الأرض بهم، إغراق .. وما وُجد قتال إلا إذا اقترحوا هم القتال، مثل بني إسرائيل، قال الحق: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246] .