فهرس الكتاب
هم الذين اقترحوا، لكن القتال الذي يُثَبِّت المبدأ وينشر المنهج لإعلاء كلمة الله، وسيطرة الخلافة الأمنية الإيمانية على الأرض، لم يشرع إلا على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فكأن الله لم يأمن خلقا على خلق إلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد جعلها أمينة.
فأنتم أمناء أن تتولوا تأديب المخالف، وبذلك أخذتم المستوى
العالي في المنهج والمستوى العالي في الرسالة.
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) : بهذا التحديد .. من يريدون أن يبيعوا الدنيا ليشتروا بها الآخرة. ولهم حينئذ فضل من الله عظيم؛ في كلتا الحالتين: سواء من يُقتل في سبيل الله، ومن يَغلب في سبيل الله أيضا:
(وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) .. بهذه اللمسة يتجه المنهج القرآني إلى رفع هذه النفوس؛ وإلى تعليقها بالرجاء في فضل الله العظيم؛ في كلتا الحالتين. وأن يهوِّن عليها ما تخشاه من القتل، وما ترجوه من الغنيمة كذلك! فالحياة أو الغنيمة لا تساوي شيئا إلى جانب الفضل العظيم من الله. كما يتجه إلى تنفيرها من الصفقة الخاسرة إذا هي اشترت الدنيا بالآخرة ولم تشتر الآخرة بالدنيا (ولفظ يشري من ألفاظ الضد فهي غالبا بمعنى يبيع) فهي خاسرة سواء غنموا أو لم يغنموا في معارك الأرض. وأين الدنيا من الآخرة؟ وأين غنيمة المال من فضل الله؟ وهو يحتوي المال - فيما يحتويه - ويحتوي سواه؟!
ثم يلتفت السياق إلى خطاب الجماعة المسلمة كلها. يلتفت إليها لاستجاشة مروءة النفوس، وحساسية القلوب؛ تجاه المستضعفين من