فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1021

أولي الضرر راضيًا بقعوده لا ينوي الخروج في سبيل الله لولا وجود المانع، ولا يُحَدِّث نفسه بذلك، فإنه بمنزلة القاعد لغير عذر.

ومن كان عازمًا على الخروج في سبيل الله لولا وجود المانع؛ يتمنى ذلك ويُحَدِّث به نفسه، فإنه بمنزلة مَن خرج للجهاد، لأن النية الجازمة إذا اقترن بها مقدورها من القول أو الفعل ينزل صاحبها منزلة الفاعل.

ثم بين ما أجمله أولا من التفاضل الذي بين الفريقين وعدم تساويهما فقال: ... (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً) أي: إن الله تعالى رفع المجاهدين على القاعدين درجة لا يُقدَّر قدرها ولا يُدرك كنهها، وهى ما خوَّلهم الله عاجلا في الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل ودفع شر الأعداء عن الأمة والبلاد.

والدرجات التي فصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديث الثابت عنه في الصحيحين:"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض".

(وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) أي: ووعد الله كلا ممن جاهد وقعد عن الجهاد عجزا منه مع تمنى القدرة عليه المثوبة الحسنى وهى الجنة، فكل منهما كامل الإيمان مخلص لله في العمل.

(وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) أي: وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولى الضرر أجرا عظيما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت