[وإنما كان الإسلام رأس الأمر، لأنه لا يصح شيء من عمل المسلم ولا يُقبل إلا مع وجوده، وإذا فُقِد الرأس كانت الأعمال كالجسد بلا رأس، فهي كالموات، ولهذا تجعل يوم القيامة هباءً منثورا.
وإنما كانت الصلاة عمود الدين، تشبيها لها بعمود الخيمة، لأن أول ما يُحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة الصلاة، وكذلك أول ما يُقام من الخيمة عمودها. وإنما شبه الجهاد بذروة سنام البعير، لأن ذروة السنام - وهي أعلاه- لا يعادلها ولا يساويها شيء من أجزاء البعير، وكذلك الجهاد، لا يعادله ولا يساويه شيء من أعمال الإسلام. لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ما يعدل الجهاد في سبيل الله:"لا أجده".
ويحتمل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شبه الإسلام بالبعير، لأن البعير يحمل الإنسان ويوصله إلى المكان الذي يريده، وكذلك الإسلام يوصل المسلم في سفره الدنيوي إلى موطنه الأول وهو الجنة. شبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - النطق بالإسلام برأس البعير، لأن كلَّ أحدٍ يمكنه الوصول إلى هذا الإسلام، بأن ينطق بالشهادتين، كما يمكنه الوصول إلى رأس البعير باللمس أو الرؤية.
وشبه الجهاد بذورة سنام البعير، لأن ذروة سنام البعير لا ينالها إلا أطول الناس جسدا أو مالا، كذلك الجهاد لا يناله إلا أفضل المؤمنين سابقة ومالا.