الباطل المتترس بالعُدد بالحق المتوشح بالعُدة .. وإلا كان الأمر انتحارا. أو كان هزلًا لا يليق بالمؤمنين!
ولا بد من بذل الأموال والأنفس. كما طلب الله من المؤمنين. وكما اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .. فإما أن يُقدِّر لهم الغلب؛ أو يُقدِّر لهم الاستشهاد؛ فذلك شأنه سبحانه، وذلك قدره المصحوب بحكمته .. أما هم فلهم إحدى الحسنيين عند ربهم .. والناس كلهم يموتون عندما يحين الأجل .. والشهداء وحدهم هم الذين يستشهدون ..
هناك نقط ارتكاز أصيلة في هذه العقيدة، وفي منهجها الواقعي، وفي خط سيرها المرسوم، وفي طبيعة هذا الخط وحتمياته الفطرية، التي لا علاقة لها بتغير الظروف .. وهذه النقط لا يجوز أن تتميع في حس المؤمنين تحت أي ظرف من الظروف .. ومن هذه النقط: الجهاد؛ الذي يتحدث عنه الله سبحانه هذا الحديث .. الجهاد في سبيل الله وحده. وتحت رايته وحدها .. وهذا هو الجهاد الذي يسمى من يُقتَلون فيه"شهداء"ويتلقاهم الملأ الأعلى بالتكريم .. [1]
روى الترمذي وابن ماجه عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال:".. ألا أخبرُك برأسِ الأمرِ وعمودِه وذروةِ سَنامِه؟"، قلت: بلى يا رسول الله! قال:"رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سَنامِه الجهادُ".
(1) تفسير المراغي - تيسير الكريم الرحمن - الظلال