فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1021

لو كان الجهاد ملابسة طارئة ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الكلمة الشاملة لكل مسلم إلى قيام الساعة:"مَن مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث به نفسَه مات على شُعبةٍ من نفاقٍ". [مسلم]

وليس ذلك لأن الإسلام يجب أن يشهر سيفه ويمشي به في الطريق يقطع به الرءوس! ولكن لأن واقع حياة الناس وطبيعة طريق الدعوة تلزمه أن يمسك بهذا السيف ويأخذ حذره في كل حين!

إن الله سبحانه يعلم أن هذا أمر تكرهه الملوك! ويعلم أن لا بد لأصحاب السلطان أن يقاوموه؛ لأنه طريق غير طريقهم، ومنهج غير منهجهم. ليس بالأمس فقط. ولكن اليوم وغدا. وفي كل أرض، وفي كل جيل!

وإن الله سبحانه يعلم أن الشر متبجح، ولا يمكن أن يكون منصفا. ولا يمكن أن يدع الخير ينمو - مهما يسلك هذا الخير من طرق سلمية موادعة! - فإن

مجرد نمو الخير يحمل الخطورة على الشر. ومجرد وجود الحق يحمل

الخطر على الباطل. ولا بد أن يجنح الشر إلى العدوان، ولا بد أن

يدافع الباطل عن نفسه بمحاولة قتل الحق وخنقه بالقوة!

هذه جبلة! وليست ملابسة وقتية .. هذه فطرة! وليست حالة طارئة .. ومن ثم لا بد من الجهاد .. لابد منه في كل صورة .. ولا بد أن يبدأ في عالم الضمير. ثم يظهر فيشمل عالم الحقيقة والواقع والشهود. ولا بد من مواجهة الشر المسلح بالخير المسلح. ولا بد من لقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت