فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1021

إقرار النفس أو الجماعة على ما بدا منها من الضعف والحرص والشح والتقصير؛ والهتاف لها بالانبطاح في السفح، باعتبار أن هذا كله جزء من (واقعها) ! بل لا بد لها من الهتاف لتنهض من السفح والحداء لتسير في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة؛ بكل ألوان الهتاف والحداء، كما نرى هنا في المنهج الرباني الحكيم.

والحقيقة الثانية: هي قيمة الجهاد بالأموال والأنفس في ميزان الله واعتبارات هذا الدين وأصالة هذا العنصر في طبيعة هذه العقيدة وهذا النظام. لما يعلمه الله سبحانه من طبيعة الطريق، وطبيعة البشر، وطبيعة المعسكرات المعادية للإسلام في كل حين.

إن (الجهاد) ليس ملابسة طارئة من ملابسات تلك الفترة. إنما هو ضرورة مصاحبة لركب هذه الدعوة! وليست المسألة - كما توهم بعض المخلصين - أن الإسلام نشأ في عصر الإمبراطوريات؛ فاندس في تصورات أهله - اقتباسا مما حولهم - أنه لا بد لهم من قوة قاهرة لحفظ التوازن!

هذه المقررات تشهد -على الأقل- بقلة ملابسة طبيعة الإسلام الأصيلة لنفوس هؤلاء القائلين بهذه التكهنات والظنون.

لو كان الجهاد ملابسة طارئة في حياة الأمة المسلمة؛ ما استغرق كل هذه الفصول من صلب كتاب الله؛ في مثل هذا الأسلوب! ولما استغرق كذلك كل هذه الفصول من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مثل هذا الأسلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت