فضل احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين؛ لئلا يتوهم أحد ذم المفضل عليه كما قال هنا: (وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
(وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) أي: وكان شأن الله وصفته الغفران لمن يستحق المغفرة، والرحمة لمن يؤتيه ذلك تفضلا منه وإحسانا.
فيا عباد الله ..
مَن أتى بالجهاد فقد فاز بدرجة عظيمة عند الله تعالى، فليحترز صاحبها من
أي هفوة؛ لئلا يختل منصبه العظيم في الدين بسبب هذه الهفوة.
هذا التمجيد للمجاهدين .. والتفضيل على القاعدين .. والتلويح بكل ما تهفو له نفس المؤمن من درجات الأجر العظيم، ومن مغفرة الله ورحمته للذنوب والتقصير .. هذا كله يشي بحقيقتين هامتين:
الحقيقة الأولى: هي أن هذه النصوص كانت تواجه حالات قائمة في الجماعة المسلمة وتعالجها. وهذا كفيل بأن يجعلنا أكثر إدراكا لطبيعة النفس البشرية، ولطبيعة الجماعات البشرية، وأنها مهما بلغت في مجموعها من التفوق في الإيمان والتربية؛ فهي دائما في حاجة إلى علاج ما يطرأ عليها من الضعف والحرص والشح والتقصير في مواجهة التكاليف، وبخاصة تكاليف الجهاد بالأموال والأنفس، مع خلوص النفس لله، وفي سبيل الله.
وظهور هذه الخصائص البشرية؛ من الضعف والحرص والشح والتقصير؛ لا يدعو لليأس من النفس أو الجماعة، ولا إلى نفض اليد منها وازدرائها؛ طالما أن عناصر الإخلاص والجد والتعلق بالصف والرغبة في التعامل مع الله موفورة فيها .. ولكن ليس معنى هذا هو