وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أول ثلاثة يدخلون الجنة الفقراء المهاجرون الذين تُتَّقى بهم المكاره، إذا أُمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تُقضَ له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله عز وجل ليدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا وأوذوا وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة؛ فيدخلونها بغير حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون: ربنا! نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونقدس لك، مَن هؤلاء الذين آثرتَهم علينا؟ فيقول الرب عز وجل: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي. فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" [صححه الألباني في صحيح الترغيب]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال:"لا تستطيعونه". قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول:"لا تستطيعونه". وقال في الثالثة:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى". [رواه مسلم]
[هؤلاء الصحابة لا يستطيعون أن يعملوا عملًا يعدل الجهاد، مع أنهم أولو الهمم العلية، والنفوس الأبية، والشهامة الدينية، وأجورهم مضاعفة لصحبتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم سباقون إلى كل كمال، وحائزون من رتب الجهاد كل مقامِ عال.