فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1021

فإذا كانوا كذلك ولا يجدون عملًا يعدل الجهاد، فكيف تقر أعين أمثالنا من غير اجتهاد؟ وكيف تسكن نفوسنا إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنية الحقيرة؟ مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص، ومن الدسائس التي لا يكاد يرجى معها خلاص؟

وخرج ابن عساكر عن أبي الغادية المزني قال: سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو يخطب على المنبر، ويقول: يا أهل المدينة! ألا تأخذون بحظكم ونصيبكم من الجهاد في سبيل الله؟ ألا ترون إلى إخوانكم من أهل الشام، وإخوانكم من أهل مصر، وإخوانكم من أهل العراق؟ ووالله لَيوم يعمله أحدكم وهو يجاهد فىِ سبيل الله، خير من ألف يومٍ يعمله في بيته صائما لا يفطر، وقائما لا يفتر.] [مشارع الأشواق]

وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41]

(انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا) : الخفاف واحدها خفيف، والثقال واحدها ثقيل، وهما يكونان في الأجسام وصفاتها من: صحة ومرض، ونحافة وسمن، ونشاط وكسل، وشباب وكبر، ويكونان في الأسباب والأحوال: كالقلة والكثرة في المال، ووجود الراحلة وعدم وجودها، ووجود الشواغل أو انتفائها.

أي: انفروا على كل حال من يسر أو عسر، وصحة أو مرض، وغنى أو فقر، وقلة العيال أو كثرتهم، أو غير ذلك مما ينتظم في مساعدة الأسباب أو عدم مساعدتها بعد الإمكان والقدرة في الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت