فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1021

وقال بعضهم: الثقيل الذي له ضيعة وأرض يكره أنْ يدعها، والخفيف هو الذي لا ضيعة له. وقال آخرون: الخفيف: الشجاع، والثقيل: الجبان. وقال الإمام القرطبي في تفسيره: الصحيح في معنى الآية: أن الله أمر الناس جميعا أن ينفروا للجهاد، سواء خفت عليهم الحركة أو ثقلت.

فإذا أعلن النفير العام وجب الامتثال إلا حال العجز التام، وهو ما بينه الله تعالى في قوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:91]

ويؤيد هذا التعميم في عموم الأحوال قول أبى أيوب الأنصاري وقد شهد المشاهد كلها إلا غزاة واحدة: قال الله: (انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا) فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا .. ورُوي عن أبى راشد الحرّانى قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحِمص - وقد فضل عنها من عظمه - يريد الغزو، فقلت: قد أعذر الله إليك! فقال: أبت علينا سورة البَعوث [1] (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

وقد فهم سلفنا الصالح القرآن على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمله ففتحوا البلاد وسادوا العباد، لكن بعد أن انحرفوا عن هديه وتدبر معانيه واكتفوا

(1) وسميت سورة التوبة سورة"البعوث"- بفتح الباء وكسرها- لأن موضوعها هو الجهاد وإرسال السرايا والبعوث. وفي روايات:"البحوث"بالحاء، أي أنها تبحث وتنقب عن المنافقين، وتفضحهم وتكشفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت